مكي بن حموش
5832
الهداية إلى بلوغ النهاية
صباحا « 1 » والنساء قباحا ، وكان نساء السهل صباحا والرجال قباحا ، وأن إبليس أتى رجلا من أهل السهل في صورة غلام فأجر نفسه منه فكان يخدمه ، واتخذ إبليس شيئا من الذي يزمر فيه الرّعاء « 2 » فجاء فيه بصوت لم يسمع الناس مثله ، فبلغ ذلك من حولهم فانتابوهم يستمعون إليه ، واتخذوا عيدا يجتمعون له في السنة ، فتبرج الرجال حسنا ، وتبرج النساء للرجال وإن رجلا من أهل الجبل هجم عليهم ، وهم في عيدهم فرأى النساء وصباحتهن فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك فتحولوا إليهن ، فنزلوا معهن ، فظهرت الفاحشة فيهم فهو قوله جل ذكره : وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى « 3 » . وقوله : الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى يدل على أن ثم جاهلية أخرى في الإسلام ، دل على ذلك / قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » " ثلاث من عمل أهل الجاهليّة لا يدعهنّ النّاس : الطّعن بالأنساب ، والاستمطار بالكواكب والنياحة " « 5 » . ( وقال ابن عباس لعمر لما سأله عن الآية ، فقال له : وهل كانت الجاهلية إلا
--> ( 1 ) جاء في اللسان مادة " صبح " 2 / 507 ، " رجل صبيح وصباح بالضم : جميل ، والجمع صباح " . ( 2 ) جاء في اللسان مادة " زمر " 4 / 327 ، " زمر يزمر ويزمر زمرا وزميرا وزمرانا : غنى في القصب . . . ويقال للقصبة التي يزمر بها زمارة " . والرعاء جمع الراعي وهو الذي يرعى الماشية ، أي يحوطها ويحفظها . انظر : اللسان مادة " رعى " 14 / 325 ، - 326 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 22 / 64 ، وقصص الأنبياء للثعلبي 54 ، وتفسير البغوي 5 / 258 ، وتفسير الخازن 5 / 258 ، وتفسير ابن كثير 3 / 484 ، والدر المنثور 6 / 601 . ( 4 ) ( ج ) عليه السّلام . ( 5 ) أخرجه البخاري - بمعناه - عن ابن عباس ، باب أيام الجاهلية 4 / 238 ، والطبراني في المعجم الكبير ( 2178 ) ، وأورده الطبري في جامع البيان 22 / 4 .